شيخ محمد قوام الوشنوي
168
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فسمّيت ذات الرقاع لذلك ، وقيل لأن خيلهم كان بها سواد وبياض ، وقيل لصلاتهم فيها صلاة الخوف فسمّيت بذلك لترقيع الصلاة فيها ، لأنهم فعلوا بعضها منفردين عن النبي ( ص ) وبعضها معه ، فأشبه ذلك إصلاح خلل الثوب برقعة . قال السهيلي : وأصحّ الأقوال كلّها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) في غزوة ، ونحن ستة نفر - أي من الأشعريين - بيننا بعير نعتقبه ، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري ، فكنّا نلفّ على أرجلنا من الخرق ، فسمّيت غزوة ذات الرقاع لما كنّا نعصّب من الخرق على أرجلنا . إلى أن قال : ثم خرج في أربعمائة من أصحابه ، وقيل سبعمائة ، وقيل ثمانمائة واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، وقيل عثمان بن عفّان . وسار إلى أن وصل إلى موضع يسمّى « وادي الشقرة » ، وبثّ السرايا فرجعوا إليه من الليل وأخبروه انّهم لم يروا أحدا فسار حتّى نزل نخلا وهو موضع من نجد من أراضي غطفان ، فلم يجدوا في مجالسهم إلّا نسوة فأخذهنّ ، فبلغ الخبر القوم فخافوا وتفرّقوا في رؤوس الجبال ، ثم أجمع جمع منهم وجاؤوا لمحاربة جيش النبي ( ص ) ، فتقارب الناس ودنا بعضهم من بعض ، وأخاف الناس بعضهم بعضا حتّى صلّى النبي ( ص ) بالناس صلاة الخوف في صلاة العصر ، ولم يكن بينه وبين القوم حرب ، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، وتفرّقت جموعهم خائفين منه ( ص ) . وفي هذه الغزوة نزل ( ص ) ليلا في شعب استقبله ، وكانت تلك الليلة ذات ريح ، فقال ( ص ) بعد نزوله : من يكلؤنا ؟ فقام عباد بن بشر وعمّار بن ياسر فقالا : نحن يا رسول اللّه فجلسا على فم الشعب ، فقال عباد بن بشر لعمّار بن ياسر : أن أكفيك أوّل الليل وتكفيني أنت آخره ، فنام عمّار وقام عباد ، وكان زوج بعض النسوة اللاتي أصابهنّ رسول اللّه أي أسرهنّ غائبا فلمّا أخبر جاء الخبر فتبع الجيش وحلف لا ينثني حتّى يصيب محمدا أو يهريق في أصحاب محمد دما ، فلمّا قرب من الشعب رأى سواد عباد ، فقال : هذه راية القوم ، ففوّق سهما فوضعه في عباد فانتزعه ، فلمّا غلبه الدم قال لعمّار : اجلس ، فجلس عمّار ، فلمّا رأى المشرك عمّارا جلس علم انّه قد نذر به ( أي اطّلع عليه ) فهرب ، فقال عمّار لعباد : أي أخي ما منعك أن